السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

57

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

اللّه تعالى لا يملكها أحد غيره ، فهو الذي يعز من يشاء وحده لا شريك له ولو لم يكن لديه قوة ومنعة ، ويذل من يشاء ولو كان ذا قوة ومنعة ، وأنت ممن شاء عزّك في الدنيا والآخرة ، قال تعالى ( لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ) الآية 21 من المجادلة في ج 3 ، وقال تعالى ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الآية 9 من سورة المؤمن الآتية ، وقال تعالى ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) الآية 8 من سورة المنافقين في ج 3 ، وقال تعالى ( وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) الآية 45 من سورة الروم الآتية ، وقال تعالى ( وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ) الآية 17 من الصافات الآتية ، ولهذا فإنه تعالى قادر على سلبهم ما يتعززون به عليك بإهلاك أموالهم وأولادهم وذويهم وإدلالهم وإهانتهم وإظهار عزك عليهم بالنصر و « هُوَ السَّمِيعُ » لأقوالهم ودعائك « الْعَلِيمُ 65 » بنواياهم وأحوالك ، والدليل على أن الآية السابقة معترضة الالتفات إلى الخطاب لتكون معطوفة على ( وَما تَكُونُ ) التي هي خطاب لحضرة الرسول أيضا ، والحذف أي لو حذفتها ووصلت ما قبلها بما بعدها لصح المعنى شأن الآيات المعترضة والآيات المدنية بالسور المكية وبالعكس ، إلا أنه لا يجوز بوجه من الوجوه حذف شيء من ترتيب القرآن بالقراءة للوصل المذكور ولا لغيره قطعا ، ويحرم إلا الاتباع لما هو محرر في المصاحف لا تبديل لكلمات اللّه ، قال تعالى قوله « أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ » كل آية تصدّر بأداة التنبيه كهذه فيها تنبيه للسامع على النظر لمعناها ومغزاها ، فهذه تنبه القارئ أن لا ملك لأحد في هذين الهيكلين العظيمين وما فيهما إلا اللّه ، وأن كل من يدعي العزّة على غيره ولم يرد اللّه عزّه لا ينالها ، لأنه جل شأنه لا يسخر أحدا له مما بين السماء والأرض ينصره ويقويه ، وإذا علم هذا فكل أحد ذليل إلا من أعزه اللّه ، وكل أحد ضعيف إلا من قواه اللّه ، وكل أحد مهان إلا من أكرمه اللّه ، فمن أراد عزّه سخر له ما يدعو إلى ذلك من خلقه الذين هم في السماوات والأرض ، فيكون عزيزا بعزّة اللّه ، ولا تكرار في هذه الآية لأن الآية المتقدمة عدد 55 جاءت بلفظ ( ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) إلخ ، وكذلك الآية الآتية عدد 68 وكل ما صدر بما يكون لغير العاقل غالبا ، وما صدر بمن